السيد محمد باقر الصدر
53
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
2 - ولديهم طريقة أخرى يسمّونها : ( طريقة النفي والإثبات ) : فلو لاحظنا في مائة مرّة أنّه عند وجود ( أ ) توجد ( ب ) ، ولاحظناه كذلك مائة مرّة أنّه عند انعدام ( أ ) تنعدم ( ب ) ، لكانت ( أ ) في هذه الحالة علّة ل ( ب ) . 3 - وهناك طريقة ثالثة يطلقون عليها اسم : ( طريقة الترابط النسبي ) ، حيث يلاحظون أنّه عندما توجد ( أ ) توجد ( ب ) ، وعندما تشتدّ ( أ ) تشتدُّ معها ( ب ) ، وعندما تضعف ( أ ) تضعف ( ب ) . وهذه الأمور في الحقيقة أمور صحيحة ولطيفة ، إلّاأ نّها مصاديق للطريقة الذاتيّة في التفكير وتوالد المعرفة ولا تتعدّى ذلك ؛ لأنّ المنطق التجريبي لم يشرح من خلالها سبب كون هذا علّة لذاك ، وإن حاول بعض الفلاسفة الأوروبيّين القيام بذلك على نحو الاستقلال ، إلّاأنّ المنطق التجريبي بما هو منطق تجريبي لم يعالج هذه الناحية . ومن هنا اعتبرنا أنّ المنطق الذاتي بمثابة الأساس لذلك المنطق . طبيعة المعرفة المتولّدة في المنطق العقلي : بعد أن اتّضح الفارق بين المنطق الذاتي الذي نحن بصدد الحديث عنه وبين المنطق البرهاني ، وذلك على أساس الفارق بين الطريقة المعتمدة لكلٍّ منهما ، لا بدّ - من أجل تكميل البحث - من الإشارة إلى الفارق بين المعرفتين الناتجتين عن كلّ من هاتين الطريقتين : فالمعرفة الناتجة عن الطريقة الموضوعيّة في توالد الفكر - والتي يدرسها المنطق العقلي - هي في الحقيقة تفصيلٌ للمجملات ، بينما تعتبر المعرفة الناتجة عن الطريقة الذاتيّة في التفكير - والتي يدرسها المنطق الذاتي - معرفةً جديدةً